الشيخ محمد علي الأنصاري

257

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

دون مسيره إليها ؛ لأنّ الرسالة والمسؤولية التي كان يتحمّلها الحسين عليه السلام كانت عظيمة جدّاً . والتقى في طريقه الحرَّ بن يزيد الرياحي الذي أرسله ابن زياد في ألف فارس لإلقاء القبض عليه ، وقد جهدهم العطش ، فسقاهم الحسين عليه السلام وأصحابه . ولمّا حضرت الصلاة خطب الإمام عليه السلام الناس ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّي لم آتكم حتّى أتتني كتبكم ، وقدمت عليَّ رسلكم : أن أقدم علينا فإنّه ليس لنا إمام ، لعلّ اللّه يجمعنا بك على الهدى والحقّ ، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم فأعطوني ما أطمئنّ إليه من عهودكم ومواثيقكم ، وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي جئت منه إليكم » . فسكتوا ولم يتكلّم أحد منهم بكلمة . فصلّى الحسين عليه السلام وصلّى الحرّ وأصحابه بصلاته . وصلّى بهم العصر أيضاً ، ثمّ خطبهم فقال بعد الحمد والثناء على اللّه تعالى : « أمّا بعد : أيّها الناس ، فإنّكم إن تتّقوا اللّه وتعرفوا الحقّ لأهله يكن أرضى للّه عنكم ، ونحن أهل بيت محمّد وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم ، والسائرين فيكم بالجور والعدوان ، وإن أبيتم إلّاالكراهية لنا والجهل بحقّنا ، فكان رأيكم الآن غير ما أتتني به كتبكم ، وقدمت به عليَّ رسلكم انصرفت عنكم » . فقال له الحرّ : أنا واللّه لا أدري ما هذه الكتب ! فأمر الحسين عليه السلام بإخراجها . فقال الحرّ : إنّا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك . ثمّ كانت محاورات قال فيها الحرّ : إنّه مأمور ألّايفارق الحسين عليه السلام حتّى يقدمه الكوفة . ثمّ توافقا على أن يسيرا مسيراً لا ينتهي إلى الكوفة حتّى يرون ماذا سيكون .